للأماكنِ ذاكرةٌ مفعمةٌ بالحياةِ ، مفرداتها أنتم بكل الحب ….. و نحن
لم تراهُ أو حتى لم يراها
و لكن التقيا
نعم التقيا في نفس المكان
الذي تشرّب منه روحاهما
حتى أسكرتهما مفرداتهِ
فحفظاهُ كقصيدة عشق
مصنوعة من ماءٍ مقدسةٍ
مجبولةً بالوفاءِ و الشوقِ
أسرّها ذات مساءٍ عاشقاً متيماً
لحبيبتهِ المولودةِ من الأملِ
المتشرّبِ بالانتظارِ
المفعمِ باللقاء المستحيلِ
حقاً كان اللقاءُ غرائبيًّ
فهي تعلمُ أنّها لم ترهُ البتّة
و كذلكً هو يعلم
لكنهما اتفقا على سطوتهِ
و أثرهِ المذهلِ و الطويل الأمدِ
في تقاسيم حاضرهما الجميلِ
و ما تبقى من مستقبلٍهما القليلِ
عنده انتشى المساء ثم ارتحل
نعم لقد مرّا ذات مصادفة من هنا
و تقاسم مفردات هذا المكان
و لكن مع فارقٍ بسيط بالتوقيت
لا يتعدى عشرةِ أعوامٍ و نيف
أسامة




وماذا عمن كان ليس كالعابرين …
ماذا عمن يضيق الزمان والمكان عن احتوائه …
ماذا عمن مرّ من هنا …ثمّ حمّل المكان والزمان طيب أنفاسه وطهر خطواته حتى ناءا بهذا الحمل
نعم للأماكن سطوتها وذاكرتها التي لا تموت
فهي تحن وتشتاق لعشاق
مروا ودونوا بخطواتهم بعض تفاصيل ذاكرتها
ورسموا أحلامهم الوردية وذهبوا
وبقيت ذاكرة الأماكن مفعمة بحضور من قبّلها ذات مساء
وغاب…………..
طيب المكان وعطره
جمال زهره وأفقه
عند الغسق
أو عند الفجر
لا يكتمل إلا عندما
يسكنه حبيب
يمشيه حبيب
يتنسمه
ويراه حبيب