منكَ تعلّمنا كيف يكون للصورة صوت بل كيف تختزل الصورةُ بمكنوناتها آلام و هواجس وطن …..
قبل البدء
الشهيد الباقي بامتياز و المتربعِ على عرش الحضور في زمن الغياب ناجي العلي … سلاماً
و لكَ في ذكرى انتقالك إلى الحضور الأنقى بتواطؤٍ فاضح بين طلقات القاتلِ و الأجل المحتومِ كل تراتيل الياسمين بفلسفةِ بياضه و نقاء عبقه ليس لسبب سوى ليستمد منكَ الياسمين أبجديات أخرى للنقاء و الصدق ….
نعم … أنا على يقين أنّهُ و كما جاء في الإنجيل ”في البدء كانت الكلمة “و لكن بعد الإبحار
في تفرّدِ إبداع الكبير المذهلِ ناجي العلي أيقنت أنَّ الصورة كلمةٌ تختزلُ في مكنوناتها ليس آلام وطن فحسب بل و حتى آمالهِ و أحلامه .
نعم … للصورة صوت لا يدرك كنهه إلا أصحاب القلوب النبيلة الذين لم و لن يألفوا ما يحصل من بشاعة و ظلم على مساحة كوكبنا بشكل عام . و القتل الممنهج و بدم بارد من قبل الصهاينة أعداء الإنسانية بشكل واضح لا لبسَ فيهِ في بلادنا .
و لكن إن القاتل الأحمق عندما يقتل يعطي بقتلة مساحة إضافية للشهداء ليسطروا تراتيل جديدة للحياة … و موت آخر لموت الإنسان فيه …
و أما نحن الممزقة أرواحنا بين أخ يستشهد في فلسطين أم الإنسانية و جرحنا الدائم و بين أمةً أصبحت البشاعة و التشتت صفة عنها و لها
كسّروا معاقل أحلامنا بدمٍ باردٍ و بدون أن يبحثوا حتى و لو على مبرر لقبح فعلتهم …
فعندما اتكأناعلى حنظلك خافوا منهُ فقتلوك لأنك أنت و ريشتكِ أقوى سلاحٍ تحاربهم فيه و تفضحهم
و عند استشهادك كبرت و ارتفعت و ولدت …..
ناجي العلي … من دمكم تعلّم الصبحُ تراتيل النور و أتقنَ الزهرِ أبجدية التضوّع
و برحيلكَ بل بترحيلكَ بأيدٍ آثمةٍ إلى عرش حضورك غير آبهٍ أو خائف لأنكَ على يقينٍ مطلق بأن الوطن يستحق سطّرت أروع و أنقى و أطهر قصيدة عشقٍ للوطن
الكبير بامتياز و الحيِّ في زمن الأموات ناجي العلي … شكراً لك ليصبح الشكر أطهر و أنبل و نقى
أسامة



صديقي الغالي
قامة عظيمة كالشهيد الرمز ناجي العلي تبقى خارطة فلسطين المحفورة في وجداننا ناقصة” بدونها
أظنّها طلقات الغدر حين هوت
تكاد لو أبصرت عينيك تعتذر
كأنّما أمة في شخصك اجتمعت
وأنت وحدك في صحرائها المطر
تحية إلى روحه التي لم تغب عنّا لحظة”
وتحية مثلها لك
لتسليطك بعضا” من نورك على ذكراه الطاهرة