إلى والدي و الممتلئ بكل تراتيل الحضور في علياءه بعدما نهشنا الغياب. علني أصبح جميلاً …..
كان الوقتُ قد شارف أن يسلّمَ مفاتيحهُ لليل بعدما طبعت الشمس قبلتها الأخيرة على الأفق فاحمر خجلاً حدَّ الشفقِ عندما توصّل لقرارٍ قطعيّ بتنفيذ ما يدور في ذهنه .
لكنه كان مدرك أنهُ لن يستطيع أن يقوم بمفرده بهذا العمل الكبير و عمرهُ لم يتجاوز الرابعة ، لذا قرر أن يطلب المساعدةَ من ابن خاله.
و وافق ابن خاله مباشرةً و بدون تردد ،فحمل معهُ معولاً صغيرً و سارا باتجاه
المقبرة و مازال المشهد الذي حصل ظهر هذا اليوم الصيفي الحار يجتاحهُ بألم و حسرة .
و ما فتأت بعض الأسئلة تنهش فكره النقي :
- قالت لي خالتي أن أمي ماتت و عندما سألتها ماذا يعني ذلك ؟
قالت: لقد ذهبت إلى الجنة لتنام إلى الأبد ، و لكن لماذا أمي أنا ؟
- كم هؤلاء الرجال بشعين فقد حملوها على سلّمٍ خشبي و غطوها دون أن يبين حتى وجهها ؟ و ليس هذا فحسب بل و وضعها في تلك الحفرة و انهالوا عليها بالتراب ؟
- قد كان الجميعُ يبكي عليها فلماذا مع ذلك عملوا فعلتهم الشنيعة ؟
كانت هذه التساؤلات التي لم تفارقهُ تزدحم في ذهنه و هما يسيران .
فانتفضَ عندما أحسَّ أن شيء ما يضرب على خاصرتهِ ، و إذا بها يد ابن خالتهِ مصحوبةً بصوت أقرب إلى الصراخ يقول لهُ : ها قد وصلنا ، ألا تسمع !
و هنا انتبهَ إلى نفسه ، و كان مصراً أكثر من الأول على أن يسترجع أمهِ .
عندها ذهبا باتجاه القبر و بدأ الطفل يحاول أن يزيح التراب عن أمهِ و لكن عبثاً يحاول فقد كان التراب متماسك بعد أن رشوا عليه الماء و رصّوه ، و لا تقوى يداهُ الغضتان أن تزيح بذلك المعول الصغير و لو كميةً صغيرةً منها .
عندها رمى المعول بحكة عصبيةً واضحة و متضمنةً الاعتراض القهري على عجزه و جلس ينظر في السماء متألماً و متأملاً .
هنا شعر ابن خالته رفيق عمره بحسّهِ الفطري بحجم الحزن الذي انتابه ، فأخذ المعول و ضرب بضع ضربات ليس ليفعل شيء سوى ليقول له بصمت أنهُ معه .
هنا بدأ يتسرب إلى روحهِ إحساسٌ بخسارةِ أمّه و خاصة بعد ما بني أملاً على أن يرجعها بعد أن يذهب الجميع ، عندها بدأ النحيب بمرارة كبيرة و أحسّ رفيق عمرهِ أنه عاجز أن يساعدهُ بشيء سوى أن يبكي معهُ .
فضمهُ و عادا أدراجهما باتجاهِ البيت و كان الليل قد تملّك تلك البيوت المعجونة بالفقر و المكللة بالحب .
و عند وصلهما للبيت انتفض لسماع صوتِ أمهِ يقول لهما : أين كنتما ؟لقد بحثت عنكما كثيراً ؟
و إذا بها خالتهُما توبخهما لتأخرهما .
فلم يجيبا .
و أصلاً لم تنتظر منهما جواب .
كل ما فعلتهُ قامت بضمّهِ إلى صدرها بقوة و بدأت تقبلُ رأسه و هي تشهق بالبكاءِ .
حيث قال لأحفادهِ الذين يسمعوه و الدموعُ تنهمر من عيونهم : إنّهُ كان يشعر بأنها معهُ و لم تتركهُ و لو للحظةٍ واحدةٍ و حمتهُ في كثيرٍ من المواقف التي حصلت معهُ فطيفها لم يفارقهُ يوماً واحداً .
أسامة شاش



طيفُ أُمّ…
إلى والدي و الممتلئ بكل تراتيل الحضور في علياءه بعدما نهشنا الغياب. علني أصبح جميلاً ….. و هو المدرك أنهُ لن يستطيع أن يقوم بمفرده بهذا العمل الكبير و عمرهُ لم يتجاوز الرابعة ، لذا قرر أن يطلب المساعدةَ من ابن خاله. و وافق ابن خاله مباشرةً و بدون…
[...] This post was mentioned on Twitter by المدوّن, Qwaider Planet. Qwaider Planet said: طيفُ أُمّ #صور #ليل #حب (@osamashash70) مرافئ النورس → http://bit.ly/aLhOrN [...]
أسامة :
أي قدرة تلك التي وهبك إياها الله عزّ وجل …
أنت تضحكنا وقت تشاء وتبكينا وقت تشاء …
مع العلم أنك أبداً لا تحاول استمطار دموعنا إلا لتذكرنا بإنسانيتنا إذا أحسست بانسحابها عنّا ولو قليلاً
شكراً لك أيها الرائع
الغالي أسامة
رائعة هي قصتك لهذا اليوم وكفى
لك الكثير من ودي
………………
………………………بوركت القبور لأنها تجمع رفات الأحبة ………..
………………………… الغائبين والحاضرين …………
ما أطيب طعم الملح في الدموع عندما تكون للصدق!!!!!!!!!!!!!!!
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
طيفُ أُمّ…
إلى والدي و الممتلئ بكل تراتيل الحضور في علياءه بعدما نهشنا الغياب. علني أصبح جميلاً ….. كان الوقتُ قد شارف أن يسلّمَ مفاتيحهُ لليل بعدما طبعت الشمس قبلتها الأخيرة على الأفق فاحمر خجلاً حدَّ الشفقِ عندما توصّل لقرارٍ قطعيّ بتنفيذ ما يدور في ذهنه …