احتفالياتُ البكاء
ما أفقرنا و نحنُ المتغرّبين و الممتلئين بكل أسباب الغياب عن ذاتنا عندما نقترفُ احتفاليات الحزن للعمالقة بإبداعهم و نبلهم و الأكثر حضوراً و المفعمين بكل أسباب الحياة .
أهي احتفاليات الهروب من حقيقتنا ؟ أم أنهُ أم أنهُ الضياع !!!!!!!!
في البدء لا بد أن نعترف و لو لذاتنا على الأقل أننا أدمنّا على البكاء و أدمنَّ البكاءُ علينا ، أهو العشق التراكمي لهُ أم من كثرتِ ما تعرضنا من محنٍ منذ فجر التاريخ ؟
و ليس هذا فحسب فنحنُ مدمني اعتياديةٍ حيث لا ندرك قيمة الذي حولنا و نعطيهم بعضٍ من حقهم ، بل نمنح أنفسنا فرصة الاستفادةِ من وجودهم في حياتنا حتى نخسرهم ،
لهذا دائماً نحنُ متأخرين دوماً عن السعادةِ و حتى عن الحزن !!!!!
و على كلٍّ لنقترف الطقوسية التي نريد إدماناً أو حباً لا ضيّر و ليست هنا المشكلةُ ، و لكن من أعطانا الحق نحن الأموات أن نحتفي بالكبار العظماء الراحلين إلى حضورهم الأنقى و المتربعين على قمةِ الحياة ، و نتبادل أنخاب الكلماتِ في وصفهم و التغنّي بمآثرهم و نحن الذين اقترفنا نسيانهم بل تناسيهم و تناسي عظمةَ انجازهم طيلة حياتهم .
و الله نحنُ محظوظون أنهم لا يسمعون نحن الأموات و نحن نتحدث عنهم في احتفاليات الرحيل .
و الغريب من أعطى لما نسميهِ الرحيل يوماً لنحتفي بهِ .
أهو أحدُ طرقِ النسيان أم أنّهُ النسيانُ عينه ، حيث وحدهم من ننساهم نحتاج أن نخترع يوماً مخصص وفق معيارنا لنعلن نسيانا لهم وسط احتفاليات نتوهم أنها لهم و هي في الحقيقة احتفاليات تُعلمنا أنّنا متأخرين دوماً و أبداً .
لذا لا بدَّ أن نقرَّ فضيحةً غيابنا معلنينا استمرار حضورهم ……….
أسامة



حتما هو الضياع