ذروة الحضور هي لحظة الغياب …..
و أيضاً لنسافر مع فيروز….. في رحابِ النقاءِ حيثُ ثالوث الكلمةِ و اللحن و الصوت …

هي فرحة اللقاء …
أو توجسّاً من غيابٍ …
أم حزناً أدمنت عليه ؟
فإن لم يكون موجوداً صنعته…
لتتكئ عليه في مبررات استمراره .
كانا جالسين على أعتاب الزمن يمضغون الوقت و الحب مع القهوة ، و كان يسافر بعينيه عبر فضاءات لا متناهية شارداً أو حالماً .
هل هذا هو الامتلاء بنشوة اللحظة و هي أمامه ، أو أنه ربما كان يرسمها في أحلامها و تعوّد عليها أن تسكن حلمه فعندما أصبحت واقعاً أحسّ أنها أخرى ، فأراد أن يعود لحلمه ليسترجعها هي و هي فقط كما رسمها ، أما أنه – كما أغلبهم – تعود على أن يهيم حباً حتى اللقاء ، و اللقاء عندهم مقبرة الحب .
و هي … هي التي كانت منتظرة هذه اللحظة لتمتلئ عينيها به و بها ، خذلها اللقاء التي كانت قد رسمته بلغة حلمها فتعثرت بوجوده خارج مداراتها ، و بدأت برحلتها الاعتيادية مع هواجسها، و كيف لا و هو المسافر في بحار حلمه تاركها على أطراف مشهدٍ مكسورةً .
فكان لا بد أن تُعلن رفضها بدمعٍ لم يجد غير فمها مأمن له في رحلته معلناً لغة أخرى للألم .
و أكثر من ذلك بدأت تبحث عن أسمٍ أخر له ! أهو الكذبة أم الغيم المارق الذي لا يحمل مطراً .
و بعد …طلبت منه أن يسمح لها أن تهرب منه من تفاصيله من كل الأشياء التي يسكنها لا بل من نفسها المسكونة به ، هذا ما كانت تفكر في بوحه ، و لكن لم تجد غير استمرار رحلة الدمع في النفس الطريق الأبدية لها كأخر كلمة تبوح بها …
نعم فالدمع و الصمت هما أبلغ الكلمات لمن يتُقن فن القراءة .
لماذا نحن المسكونين بانتظار حبيب ، نخسره عند قدومه لنعود لانتظار لأخر قد يأتي و قد ….لطفاً……. تأخرنا
و هنا سنرحل مع مشهداً تستطيع أن ترسمه كما تريد … و كيف لا و فيروز التي تجعلك ترى بأذنك … سافر لتأخذ جرعة إضافية من توازن و حب طبعاً مع إحدى روائع الشاعر الأكثر من رائع جوزيف حرب بلمسات موسيقية للمذهل فيلمون و هبي بتوزيع الأخوين رحباني و بتوقيع طبعاً … و دوماً سيدة الصوت فيروز
طلعلي البكي نحنا و قاعدين
لآخر مرة سوى و ساكتين
بعيونك حنين و بسكوتك حنين
لو بعرف حبيبي بتفكر بمين
بالقهوة البحريي وطلع بإيديك
و تشرب من فنجانك و إشرب من عينيي
و تهرب مني تضيع و ما إرجعلاقيك
و انتا قاعد حدي و عم فتش عليك
و خبي وجي شوفك مدري مع مين
لوبقدر لافتش عليك و لا لاقيك
الكذب الغيم المارق و المنفى سميك
اعطيني اهربمنك ساعدني إنساك
تركني شوف الأشيا و ما تذكرني فيك
بيكفي و أنا عندك شوخسرت سنين

و تصبحون على حبٍ … و حب
أسامة


أسافر في دروب اللقاء …دون لقاء ليبقى أمل اللقاء
يكبر الوقت وأختلس من حروفك سر اللقاء
أمتطي شهوة الكتابه لأحترق … أيضا دون لقاء
لأبقى على أمل الحضور …قبل أن أصل إلى ذروة الغياب
مع أطيب أمنياتي بالربيع
البحر …حبيبي…وأنا….
رحل حبيبي…
بقي البحر…
وبطبيعة الحال التصقتُ به لاجئةً ومحتميةً من خوف بدأ يلتهمني…
وطال الالتصاق..حتى تمازجنا….أنا والبحر..
غاضبةٌ…متعبةٌ من هذا العمق ِِِِ الممتلئ بالمشهد
رحل حبيبي…مخلفاً وراءه امرأةً يكسوها الصدأ….وبحراً لا يستسيـغ حلاوةَ الحب الذائبِ فيه ؛
وهو الذي اعتاد طعمَ الملوحة؟؟؟؟