من لا يسكن الوفاء قلبه ستبقى تلعنه الذاكرة و يجتاح روحه النسيان ….. أسامة
كان يسير على نفس الطريق الذي كان يتزين بهما لفترة ليست قليلة . حيث كان لليل في ضيافتهما مفردات ساحرة .
وهي التي كانت و ما زالت تسكن قلبه لا بل تحتله حيث اجتاحته ذات مصادفة و تربعت ملكة و مالكة وحيدة له و عليه
إلى نهاية عمره .
فبعدها لم ينزعها من قلبه ليرميها
في ذمة الذاكرة بل على العكس ازداد حنينه و شوقه لها .
و لن يغيّر من صدق و نبل مشاعرهتغيرها و قلة وفائها .
لكن السؤال الذي يؤرقه هو: هل تذكر حتى الآن حبهما و كيف كانت الليالي بلقائهما تتزين و تصبح أنقى
حيث عندما يكونا معاً تشدوا العصافير و يتراقص الشجر و تتجمّل الأماكن احتفاءً بهما .
و كيف كانت الورود تتعبّق بطيبهما و صدقهما و تصبح أبهى ، حيث كان حبهما و وفائهما تراتيل مقدسة ترتّلها القلوب البيضاء و حتى الأماكن التي تطهرت بهما
و لكن أين أصبحت ذاكرتك من تلك الليالي النقية ؟
و هنا توقف الزمن و كأن التاريخ يعيد نفسه مع رائعة الأخوين رحباني ” يا من يحن “ كتابةً و بلحن من التراث ، و الصوت دوماً لتلك التي يخجل الوصف من نقاء صوتها … طبعاً فيروز
يا من يحن إليك فؤادي هل تذكرين عهود الوداد
هل تذكرين ليالي هوانا يوم ألتقينا و طاب لقانا
حين الوفا للأغاني دعانا طاف الجمال على كل وادي
هل تذكرين غداة الورود حنت علينا و طابت وعود
كانت لنا في الغرام عهود صارت حديث الربى و الشوادي
أسامة



الذاكرة ، الوفاء ، الحنين أقانيم أساسية لايمكن للقلوب النقية الاستغناء عنها فلايدوزن الشرايين شيء كالحنين
زادك الله تألقا” ونقاءا”
فعلا فقد يعيد التاريخ نفسه ويتوقف الزمن ونصبح دائما في التاريخ الحاضر ..
خاطرة جميلة
الذاكرة المنسية هي الذاكرة الأهم لأنها الذاكرة الأولى هي أول كتاب قرأته
وأول حب عشته وأول ياسمينة أهديتها ونقفل باب الذاكرة ويتكاثف غبار الأيام
وعندما نشم رائحة حب قادم من عرائش الياسمين نفتح باب الذاكرة ونسمع صوت فيروز يصدح
آه يا باب اللي محفور اسمي فيك
رح انطر وسميك باب العذاب
في باب غرقان بريحة الياسمين
في باب مشتاق في باب حزين
في باب مهجور أهلو منسيين
هالأرض كلها بيوت
يا رب خليها مزينة ببواب
ولا يحزن ولا بيت ولا يتسكر باب
لك الياسمين ولي عطر كلماتك
من زمن بعيد أعلن الياسمين أبوتك له ..
ورفع رأسه عالياً بغبطة يستحقها…
لن أهديك الياسمين لأنك المسؤول أصلاً عن إهدائه للكون أجمع …
وكلماتك أكبر من أن تكون لي أو لغيري …
إنها للنقاء ..كل النقاء ..
للحب ..كل الحب ..
للإنسانية …كلها ..
لأنها جاءت من فوق …
من مدى ً خارج حدودنا …
جاءت من عند الله ..لكل من لا زال قلبه يحفل بالنقاء ..والحب .. الصدق
شكراً أسامة