للسعادة صوتاً لا يسمعه إلا أصحاب القلوب النبيلة،و عبقاً لن يمتلئ به إلا أصحاب القلوب المعطاءة و المحبة …. أسامة
يا أيها المسافر متنقلاً بين مرافئ الحياة بحثاً عن السعادة
… في البدء أين وصلت ؟
يا من ظننت أنك في لحظة غفلة تبني للسعادة،
فشيدت القصور و كثُرت أملاكك حتى التخمة … ماذا وجدت ؟…
و أنت المبحر في عالمٍ من ورق تكتب باحثاً عن مجد بين البشر تصنع فيه بعض سعادة … إلى ماذا توصلت ؟
يا من دفعت كرامتك لترتقي في موقعك الاجتماعي بحثاً عن سعادة ضائعة . و لكن أين أنت منها ؟
صديقنا على مساحة ما تبقى من نقاءٍ في قلبك ، لا تتوهم أو تُوهم نفسك ، فهذه التي تبحث عنها لن تجدها في المكان التي تبحث عنها فيه ، فهي أرقى من أن تجدها في مكان أو في موقع يعطيك قيمة عابرة تتجلى بمصلحة الناس معك لا بل مع موقعك أو مالك …
و هنا لطفاً … لا نتحدث عن ماهية السعادة ، و إنما عن علاقتنا معها …
و نحن نرى أن أغلبنا يبحث عنها في المكان الخاطئ لا بل و لا يعرفها إذا صادفها ، لأننا و قلتها أكثر من مرّة : أشياءٌ كثيرةٌ كانت تحتل مساحة كبيرة من أحلامنا و عندما حصلنا عليها ضاعت و تلاشت بهجتها . فلو حلمت بأن تملك طائرة ، و حصلت عليها لماتت غبطتك بها فور حصولك عليها ….
فالسعادة … صديقنا … تسكن في قلبك فلا تبحث عنها .
فهي الحب و العطاء و النقاء ، و تسكن فقط في القلوب النظيفة التي لا تعرف السرقة و الأذية و الغدر و الخيانة و لا كل الأشياء البشعة .
فحتى نمتلئ بكل أسباب السعادة يجب أن نؤمن بأن من حقنا و من حقّ من نحب قبل أن نخطئ و يخطئ و لكن لا نبحث عن عذرٍ للأذية و لو خرجت من أقرب الناس لنا …
و شتان بين الخطأ و الأذية . فالأذية هي إساءة متعمدة و عن سبق إصرار في حين جلّ من لا يخطأ …
صديقنا … امنح لروحك فرصة من سعادة تسكنها و تسكنك . حتى لا نتأخر عنها و نحن المدمنون دوماً و أبداً على التأخير عن الفرح و الحب و الحياة و حتى عن الرحيل .
كن محباً و وفياً و نقياً و معطاءً فتمتلئ بكل أسباب السعادة

لنسافر مع الكبير و الرائع الشاعر إيليا أبو ماضي في رحلة بحثه عن السعادة من خلال بعض أبيات من قصيدة مذهلة بامتياز و هي بعنوان ” العنقاء”:
أنا لستُ بالحسناءِ أولَ مولعِ هي مطمعُ الدنيا كما هي مطمعي
فاقصصْ عليَّ إذا عرفت حديثها واسكنْ إذا حدَّثتَ عنها واخشع
ألمحتها في صورةٍ ؟ أشهدتها في حالةٍ ؟ أرأيتها في موضعِ؟
إني لذو نفسٍ تهيمُ وإنها لجميلةٌ فوق الجمال الأبدعِ
ويزيدُ في شوقي إليها أنها كالصوتِ لم يُسفر ولم يتقنع ِ
فتشتُ جيب الفجرِ عنها الدجى ومددتُ حتى للكواكبِ إصبعي
فإذا هما متحيرانِ كلاهما في عاشقٍ متحيرٍ متضعضع
وإذا النجومُ لعلمها أو جهلها مترجرجاتٌ في الفضاءِ الأوسع ِ
رقصت أشعتُها على سطحِ الدجى وعلى رجاءِ فيَّ غير مشعشع ِ
* * *
………………………….
ولكم دخلتُ إلى القصور مفتشا عنها ، وعجتُ بدارسات الأربعِ
إن لاحَ طيفٌ قلتُ : يا عينُ انظري، أو رنَّ صوتٌ قلتُ : يا أذن اسمعي
فإذا الذي في القصرِ مثلي حائرٌ وإذا الذي في القفرِ مثلي لا يعي
* * *
قالوا : تورَّع ، إنها محجوبةٌ إلا عن المتزهّد المتورَّعِ
فوأدتُ أفراحي وطلقتُ المنى ونسختُ آيات الهوى من أضلعي
وحطمْتُ أقداحي ولما أرتوِ وغففتُ عن زادي ولما أشبعِ
وحسبتُني أدنو إليها مسرعاً فوجدت أني قد دنوتُ لمصرعي
ما كان أجهلَ نصحتي وأضلَّني لما أطعتهمُ ولم أتمنّعِ
……………………………..
* * *
ذهب الربيعُ فلم تكن في الجدول الــ ــشادي ولا الروضِ الأغنّ ِ الممرعِ
وأتى الشتاءُ فلمْ تكنْ في غيمهِ الباكي ، ولا في رعدهِ المتفجعِ
ولمحتُ وامضةَ البروقِ فخلتها فيها ، فلم تكُ في البروقِ اللمعِ
صفرتْ يدي منها و بي طيشُ الفتى وأضلني عنها ذكاءُ الألمعي
حتى إذا نشرَ القنوطُ ضبابهُ فوقي ، فغيبني وغيب موضعي
وتقطعتْ أمراسُ آمالي بها وهي التي من قبل لم تتقطعِ
عصرَ الأسى روحي فسالتْ أدمعاً فلمحتها ولمستها في أدمعي
وعلمتُ حين العلمُ لا يجدي الفتى أنّ التي ضيعتّها كانت معي !
عذراً للإطالة …. و لكن أحسست أن التحليق في عالم هذه القصيدة يعطيني جرعة إضافية من توازن و طمأنينة … فأحببت بصدق .. أصدقائنا على مساحة نقائكم أن تشتركوا معي في هذا الإحساس …
و أتمنى أن يكون تحقق بعض من ذلك
و تصبحون على نقاء و سعادة
مع خالص الودّ
أسامة


جميل جدا أخي أسامة
الكلمات تترقرق كلها بالسعادة
وتبعث فى النفس أحاسيس النقاء
وفقك الله لكل الخير وجعلنا من الأنقياء الأصفياء
وجعلنا من أهل السعادة فى الدنيا والآخرة
اللهم آمين
أسعدك الله اسعدتني وافرحتني فمنذ وقت تجلدت القلوب والفرح لم يجد طريقة الى قلوبنا لكثرة الحزن لما وصلنا الية واخاف اكثر مما سيحدث لاحقا شكرا لك
الصديق العزيز جدا أسامة
شكرا لك على كلماتك الرائعة
أود القول اننا بارعون جدا في صناعة الحزن، فمعظمنا يغرق في الماضي وأحزانه ويتوه في المستقبل وهمومه وننسى بكل بساطة لحظات حياتنا الحاضرة, فما ذهب هو سراب وما هو آت هو ايضا سراب، ولا حقيقة الا في لحظاتنا الحاضرة عندما نملؤها بمحبة ذواتنا النقية ومحبة الآخرين.
نحاول البحث عن سعادتنا في المال والممتلكات والوضع الاجتماعي والمركز بين الناس ولكن للأسف الشديد معظم من حصل على هذه الأشياء ليسوا سعداء لأنهم يتعلقون بأشياء زائلة لا محالة.
الذين يبحثون عن السعادة ,يبحثون عن وهم ضائع أو سراب
فالسعادة ليست في ماديات الحياة, لكنها موجودة في جماليات الحيلة ومن لا يعرف الجمال لا يعرف السعادة فالسعادة عطاء مفعم بالحب
وسأكمل معك رائعة أبو ماضي
وهجعت أحسب أنها بنت الرؤى00000000000فصحوتُ أسخر بالنيام الهجّع
ليست حبوراً كلها دنيا الكرى0000000000000كم مؤلم ٍ فيها بجانب مفزع
تخفي أمانيّ الفتى كهمومه0000000000000عنه, وتحجب ذاته في برقع
ولربما التبست حوادث يومه00000000000000بالغابر الماضي وبالمتوقّع
يا حبذا شطط الخيال وإنما000000000000000تمحى مشاهده كأن لم تطبع
لما حلمت ُبها حلمتُ بزهرة00000000000000لا تُجتنى , وبنجمةِ لم تطلع
ثم انتبهت ُفلم أجد في مخدعي 0000000000إلا ضلالي والفراش ومخدعي
من كان يشرب من جداول وهمه00000000000قطع الحياة بغلّة ِ لم تنقع
لك الشكر فياسمينك حرّك السعادة في قلوبنا
وماذا عمن أدمن الحزن …
وألفه …
حتى غدا فراقه ألم وحلوله سعادة …
السعادة الحقيقية هي تلك التي أخذت بيدنا إليها ..
أن أكون نقياً ..
ومحباً ..معطاءً…