تتطابق المصائب يمنح الإنسان الطبيعي شيء من عزاء ، ليس ليسعد بمصبية الآخرين و إنما ليجد بعض مواساة لما هو فيه ….. أسامة
مرة أخرى لنرحل مع فيروز الصوت الذي يمنحك فرصة أن ترى من أذنيك
ها هو تشرين يُعلن اجتياح للشجر و الأماكن و حتى للبشر ، ليس لسبب سوى ليظهر توقيع الخريف على كل شيء و حتى على الحجر.
عندها …استرجعت بلحظات لقطات رائعة من شريط ذكرياتها و نحن غالباً ما نتكئ على ذكرياتنا ليس لنتعلم منها – كما يجب أن يكون في السياق الطبيعي – بل لنهرب من واقعنا المؤلم إلى الماضي لنتألم أكثر و تأكلنا الحسرة فننتقل من ألمٍ إلى ألمٍ أكبر و هنا تكمن المشكلة الكبرى
لم تنسى قط منظر تلك الشجرة الساكنة بجانب النبع ذات خريف ، و ليس لجمال شكلها بل لأنها كانت تشبهها بشكل مذهل، فكما جُرح الحب فعل فيها فعلته فيها بعدما تركها حبيبها فأن رياح تشرين الخريفية فعلت في تلك الشجرة فعلتها حيث تركتها
عارية بعدما أخذت ما تبقى من أوراقٍ كانت تكسيها ، تاركةً لها بعض آثار ذكريات من مرّوا بها و انتظار شتاء قادم لا محالة ليُعلن ولادة حياة جديدة لها .
قد يكون الفرق الوحيد بينهما هو أن عريّ الشجرة هو مخاض ولادة لربيع جديد و مفعم بالحياة و طبعاً بتوقيع الشتاء.
و أما هي فكان لا بد أن تعترف أن ما حصل كسر شيء ما في داخلها ، و لكن لا بأس قد تحتاج لبعض الوقت لتعود إلى توازنها ليس حزناً على تركه لها بل احترام لحبها الصادق .
في هذه الأثناء كان مازال صوت فيروز يبحر في سكون الليل ممزقاً هيبة الصمت برائعتها ” يا سجرة الأيام ” و بتوقيع الأخوين رحباني حبراً و لحناً :
يا شجرة الأيام غيّرنا الهوى
فرفطلنا الورقات و عرينا سوى
يا ناطر وحدك على مهب الهوى
متلك أنا سجره على مفرق طريق
متلك أنا سجره على مفرق طريق
أسامة



“وماذا عمن لا تشبه مصيبته مصيبة أخرى
ماذا عمن لم ولن تنتهي مصيبته
إلا بانتهائه …..
ماذا عن وعن وعن …
المهم شكراً لكل ما كتبت
بل لكل ما أبدعت
نعم لكل منا قصة تشبه إلى حد كبير قصص أخرى لأناس, لأشجار ولآلهة.
هذا هو منطق الحياة الغريب ويبقى تشرين ذلك الشهر الجميل بتنوعه, بمطره, بشمسه وحتى برياحه التي تعري النفس قبل الشجر وتبدأ أوراقنا الصفراء بالسقوط معلنةً بداية أخرى لعلها أجمل
ينده من فوق ويقول لا تنامي
جايي من البرد وكروم التين
خايف لتروح بالشوق أيامي
صاروا الأيام ع حدود تشرين
شكراً لكلماتك أستاذ أسامة